فوقية الشربيني أول سيدة فسرت القرآن الكريم لـ"عقيدتي":
الرجال يتفوقون علي النساء في كل علوم الدين
كتب الطبري والقرطبي احتوت علي الكثير من الإسرائيليات
حوار : هالة السيد موسي
حسام وهب الله
رغم أنها أول سيدة تتصدي لتفسير القرآن الكريم إلا انها ترفض أن تقدم نفسها بهذا الوصف قائلة: أنا لم أفعل شيئاً جديداً. فالرجال يتفوقون علي النساء في كل علوم الدين. ولا يجوز أن تقارن المرأة نفسها بالرجل ولا يجوز للنساء الحديث عن المساواة بين الجنسين لأن هذا أمر ترفضه الشريعة الإسلامية.. وتقول الداعية الإسلامية فوقية الشربيني إنها لم تتصد لتقديم تفسير جديد للقرآن الكريم إلا بعد أن وجدت ان كل كتب التفسير السابقة احتوت علي الكثير من الإسرائيليات. وتم تقديمها بلغة صعبة الفهم علي المسلم البسيط.
تضيف الشربيني في حوارها مع "عقيدتي" ان المرأة المسلمة مطالبة بالاهتمام بمنزلها قبل كل شيء وعليها ألا تفكر في تولي القضاء أو الرئاسة أو غيرها من المناصب التي خلقها الله للرجل فحسب.. مؤكدة ان للمرأة تكوينا خاصا بها وعلي كل امرأة احترام تكوينها وعدم الاستجابة للدعاوي المشبوهة التي تستهدف ضرب البنية الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية..
تفاصيل الحوار في السطور التالية..
** بداية.. نريد أن نعرف دوافعك لتقديم تفسير جديد للقرآن الكريم؟
* لابد أن أعترف في البداية انني لم أفكر في تقديم تفسير للقرآن الكريم خاصة وقد نشأت لأجد عشرات التفاسير التي قدمها علماء المسلمين علي مدار القرون الماضية. وأنا شخصياً نشأت علي الاستفادة من تفاسير كبار علماء التفسير من أمثال الطبري والجلالين والشعراوي.. وقبل عدة سنوات وجدت ان كثيرا من عامة المسلمين يبذل جهودا كبيرة من أجل البحث عن تفسير آية من آيات القرآن. وعندما يجدون التفسير يصعب عليهم فهمه بسبب لغة التفسير الصعبة التي استخدمها المفسرون. ولهذا قررت التصدي لتقديم تفسير ميسر يساهم في فهم المسلمين لمعاني كتاب الله الكريم.
** هل هذا يعني انك لم تخوضي تجربة التفسير فقط لتقدمي نفسك كأول امرأة تفسر القرآن؟
* صدقني هذا الأمر لم يهمني أبداً وحتي بعد أن انتهيت من الكتاب وقدمته واعتمده الأزهر وخرجت تصريحات من الاعلامية الكبيرة كاريمان حمزة تؤكد فيها انها أول سيدة تفسر القرآن لم أحاول الرد عليها. ولم أتدخل في الجدل حول الأسبق فينا في تفسير القرآن حتي قام أحد الصحفيين بزيارة مجمع البحوث الإسلامية واطلع علي الوثائق الرسمية ليكتشف انني أنا الأسبق فعلاً. ورغم ذلك فأنا أقولها لك: "لا يهمني" فلابد أن نعترف أن الرجال سبقونا فعلاً في مجالات التفسير والفقه وعلوم الحديث وكافة العلوم الدينية الأخري. وطيلة 14 قرنا من الزمان تفوق الرجال علي النساء في تلك العلوم. فلماذا نشغل أنفسنا اليوم بالسيدة التي سبقت الأخريات في التفسير. فالأفضل أن نشغل أنفسنا بكيفية عودة المرأة للعب دورها الحقيقي في تربية أبناها وحفظ أسرتها من شر الآفات والأمراض الاجتماعية التي انتشرت واستشرت في شتي أرجاء المجتمع.
أصل الحكاية
** بصراحة شديدة.. هناك سؤال يتبادر إلي الذهن وهو: ما خلفيتك الدينية التي أهلتك للتصدي لهذا العمل؟
* أولاً: أنا عملت طويلاً في مجال التربية الدينية. وكنت أداوم علي حضور مجالس العلم في السعودية والكويت حيث أقمت هناك لمدة تصل إلي ثلاثين عاماً حرصت فيها علي قراءة ومطالعة كل كتب التفسير وأزعم انني استطعت أن أكوّن خلفية دينية جيدة مكنتني من العمل كداعية إسلامية أفسر ما تيسر من القرآن في دروس دينية ألقيتها في الكثير من الأندية والمنتديات النسائية وأود أن أوضح شيئاً مهماً وهو انني لم أتصد لتقديم كتاب تفسير التيسير إلا لأنني وجدت ان هناك قصوراً واضحاً في كتب التفسير السابقة حيث احتوت علي الكثير من الإسرائيليات وبعض المواضيع والشبهات التي كان لا يجب أن تثار دون تقديم تفنيد لها.
** هل هذا يعني انك لاحظتي وجود إسرائيليات كثيرة في التفسيرات السابقة؟
* للأسف الشديد هذا حقيقي فالمفسرون القدامي وحتي المحدثين منهم جاءوا بقصص الإسرائيليات في تفسيراتهم دون أن يفندوها وللأسف فقد ظهرت تلك القصص في شتي التفاسير. سواء القرطبي أو الطبري وحتي في تفسير الإمام محمد متولي الشعراوي. وهي مشكلة كبري تسببت في تسرب الكثير من الإسرائيليات إلي تراثنا الديني. ولهذا فعلي كل الدعاة الالتفات إلي هذه المشكلة الكبري. وقد حرصت أنا علي تلافي تلك الظاهرة وأنا أقدم كتابي "تيسير التفسير" وأصدقك القول انني لم يهمني حجم كتاب التفسير وأنا أقوم بالعمل. وهكذا حرصت علي تنقية كتب الطبري والقرطبي وحتي الإمام الشعراوي. فرغم احترامي الشديد له ومحبتي لفكره لكن هناك أمورا في تفسير الشعراوي لا تتماشي مع قيمة وقدسية النبي صلي الله عليه وسلم. فالرسول له عصمة تامة. ولكننا فوجئنا في تفسير الشعراوي بمقارنات تحدث بين النبي والشخص العادي. ويقوم المفسر بالمفاضلة بينهما. ووصل به الأمر إلي القول أن الفارق بين الرسول والشاب العادي أن الرسول جاءه إلهام أو وحي من السماء عصمة من الخطأ.. وبالطبع فإن مثل هذه الرؤي مرفوضة تماماً. ولهذا حرصت علي استبعادها تماماً.
كذلك هناك في تفسير ابن كثير في سورة النجم حديث الغرانيق فمن المؤكد أن هذه الجزئية تسربت إلي الدين من خلال الإسرائيليات التي نقلها -للأسف الشديد- عدد من المستشرقين أو من يحاولون الهجوم علي الإسلام في حين أنه لا ينبغي الاعتماد علي الأحاديث التي تخالف العقل وخصوصاً عن تفسير القرآن.. وفي هذا الإطار أطالب بضرورة تنقية الأحاديث الإسرائيلية التي تسبب لبساً كبيراً بين عامة المسلمين.
كذلك حرصت وأنا أتصدي لتفسير القرآن الكريم علي الابتعاد عن تلك التفاسير التي خلقت نوعاً من اللبس والتشكيك لدي الناس.
التفسير النسائي والمجمع
** كيف حصلت علي إجازة الأزهر لهذا التفسير وهل كان الأمر سهلاً؟
* أولاً: أنا كنت أحرص علي تدوين ما أقوم بتفسيره من القرآن خلال دروسي الدينية في عدد من المفكرات الصغيرة. وخلال عدة أعوام وجدت لدي عدداً كبيراً من تلك المفكرات يكاد يغطي تفسير القرآن كله وهنا شجعتني النساء اللاتي كنت أفسر لهن علي تقديم كتاب يحتوي علي تفسير القرآن بأكمله. وبالفعل تقدمت بالكتاب إلي مجمع الحبوث الإسلامية وبعد انتظار شهور طويلة لم يرد عليَّ أحد. فذهبت والتقيت بالمسئولين. وعرفت ان المجمع أعطي الكتاب لأحد العلماء وكان الرجل مشغولاً للغاية. فاضطروا إلي سحبه منه وأعطوه لعدد آخر من العلماء وبالفعل أجازوه ومنحوني ترخيصا بالطباعة والنشر والتوزيع وإجازة بالاستناد إليه كأحد مصادر تفسير القرآن الكريم.
لا اختلاف
** من وجهة نظرك.. هل يختلف تفسير المرأة للقرآن عن تفسير الرجل؟
* بالطبع لا يوجد أي اختلاف لأن علم التفسير له قواعد وأسس لا يستطيع أحد أن يتحاشاها. ولكن هذا لا يعني أن كتابي هو نسخة كربونية من كتب الآخرين لأنني لابد أن أكون قد اختلفت عنهم في الأسلوب وطريقة العرض والتبسيط.
** وما رأيك فيما يقولون ان تعلم العلم وتعليمه دعوة موجهة للرجل وليس للمرأة؟
* هذا الكلام غير صحيح. فقد أجمع العلماء أن حديث "طلب العلم فريضة علي كل مسلم" يشمل المسلم والمسلمة. وإن لم يرد فيه لفظ المسلمة. وكان صلي الله عليه وسلم يهتم بتعليم النساء ما يحتجن إليه. فكان يخصهن ببعض مجالسه ومواعظه. وقد بلغت عناية النبي صلي الله عليه وسلم بتعليم النساء وتربيتهن انه قال: "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران. وكل مطلع علي التاريخ الإسلامي سيكتشف أن تاريخنا مليء بالنساء المسلمات اللواتي جمعن بين الإسلام أدباً واحتشاماً وستراً وعلماً وثقافة ويجب في هذا الإطار أن نلتفت إلي أمر في غاية الأهمية وهو ان هناك من يتمتعون بالفكر الرجعي المتخلف ويحرصون علي ترويجه بهدف محاصرة المرأة ومنعها من تعلم العلم وتعليمه. فمثلاً يروّج هؤلاء لتفسير خاطيء لآية "وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولي" ويحلو لهم أن يفسروه علي أنه أمر إلهي يلزم المرأة بالبقاء في المنزل وعدم خروجها منه للضرورة رغم أن التفسير المنطقي يخالف ذلك تماماً ومن ذلك أيضاً تعميم الحديث الوارد في لعن الرسول للقوم الذين يولون أمرهم امرأة. كذلك وصف المرأة بأنها ناقصة عقل ودين. علي الرغم مما قال به كثير من الفقهاء والعلماء من قصر تلك الأحاديث علي الحادثة أو الحالة المروية فيه. وعدم عمومية تطبيقها علي ما لايماثلها من حالات.
المساواة
** هل هذا يعني انك تطالبين بالمساواة بين الرجل والمرأة في شتي المجالات؟
* بالعكس.. أنا أرفض بشدة أي حديث عن مساواة الرجل بالمرأة. والقرآن قالها صريحة: "الرجال قوامون علي النساء" ولكل إنسان دوره في الحياة ويجب أن يخدم كل إنسان دوره الذي حدده له القرآن الكريم. ولو تربينا علي هذه الحقيقة فلن نجد أي خلافات. وللأسف الشديد فإن واقع المرأة المسلمة اليوم يحتاج إلي تصحيح من حيث كيفية إدراكها لحقوقها وواجباتها وكيفية تطبيق حدود الله وكيفية إدراكها لدورها الأسمي في الحياة وهو تعليم أبنائها وعدم الخروج من المنزل دون داع فعلي المرأة المسلمة عدم تلبية الدعاوي المشبوهة التي تريد إخراجها من منزلها. فالبيت هو الرسالة الأسمي للمرأة.
ولابد أن تعي المرأة المسلمة ان هناك أمورا لا تصلح لها. فتولي المرأة القضاء مثلاً مرفوض. فالقضاء من الأمور التي لا تناسب المرأة لأنه أحد الأمور التي خص الله بها الرجل لتكوينه وقدرته علي تحمل المسئولية. والمرأة بطبيعتها قد تتعرض للحمل وللولادة وللدورة الشهرية وكلها أمور قد تصبح عائقاً أمام توليها مسألة القضاء ونفس الأمر بالنسبة للولاية وللقوامة. فلابد ألا تخرج المرأة عن النواميس الطبيعية حتي لا ينهار المجتمع. ولنا في الانفلات الأخلاقي في الغرب أبرز دليل علي مصير المجتمع الذي يمنح المرأة الحرية المطلقة في الدخول والخروج.
.. والدولة مدنية
** وما رأيك فيمن يتحدث عن دولة مدنية والآخر الذي يتحدث عن دولة دينية؟
* أنا أقولها صراحة لا معني في الإسلام لتلك المسميات. فماذا تعني دولة مدنية.. هل تعني أنها تعتمد علي العلوم التطبيقية والتجريبية؟ .. لا أحد ينكر انه لا توجد علوم لم يأت ذكرها في القرآن. وإذا كانت دولة حضارية فلا توجد أي حضارة إلا وقامت علي علوم القرآن.. باختصار أنا أرفض تلك المسميات وأطالب أن نعود إلي القرآن الكريم لنستلهم منه تشريعاتنا ودستورنا بعيداً عمن يحاول نزع هويتنا الإسلامية منا.
أمن الدولة
** كيف ترين حال الدعوة في مصر عقب سقوط النظام؟
* الحمد لله.. فالأمور تسير من أحسن إلي أحسن.. ويكفي أن أقول لك انه قبل سقوط النظام كان ضباط أمن الدولة قد منعوني من إلقاء الدروس الدينية التي كنت ألقيها في نادي الصيد وغيره من الأندية وعندما بحثنا عن سبب إلغاء تلك الدروس فوجئنا ان السبب في ذلك أننا فسرنا لرواد الدروس سورة المائدة بما فيها من آيات تخص الإخوة المسيحيين. وهو أمر لم يرض أمن الدولة التي طالبتنا بعدم تفسير أي آيات تتناول المسيحيين أو اليهود. وعندما رفضنا أوقفوا الدروس. وفوجئنا عقب الثورة بإدارة النادي تتوسل إلينا لإعادة تلك الدروس الدينية من جديد. وهو ما يؤكد أن الدعوة الإسلامية في انتعاش مستمر بإذن الله تعالي.