الإسلام منهج حياة .. وطريق النجاة
بقلم الشيخ : محروس عبدالفتاح
الداعية بوزارة الأوقاف
قال عز وجل: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكن الإسلام دينا" فالإسلام هو النعمة الإلهية. والعطية الربانية التي ارتضاها رب البرية لكافة البشرية. وعامة الإنسانية. ومن ابتغي غيره ديناً فأمره كله مردود عليه. ولن يقبل الله شيئاً من أعماله وإن كثرت. ولا شيئاً من أفعاله وأن عظمت. قال ذو الجلال والإكرام: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين".
والخاسرون هم الذين يفعلون السوء والضلال ويزعمون أنه هو عين الحق ولباب الكمال قال تعالي:"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا". هذا وأن الإسلام ليس اسما يحلو للبعض الإنتساب إليه وهم في واقع الأمر أبعد ما يكون عن جوهرة ولبابه إنما الإسلام منهج حياة وطريق نجاة.
فالمسلم منذ أن يلج الحياة وهو محاط بجملة من الأحكام المنظمة لجميع مراحل حياته والتي من شأنها أن تعصمه من الزلل في أي قول وأي عمل فتراه علي الدوام علي طريق قويم وصراط مستقيم. قال الله ــ جل في علاه: "فأما الدين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً" وهذا ما نقصده من قولنا "الإسلام منهج حياة" أما كون "الإسلام طريق نجاة" فنعني به أن يلقي المسلم ربه في الدار الآخرة وقد قدم بين يديه من الأعمال الصالحة. والأقوال الصادقة المسبوقة بنوايا خالصة ما يؤهله لأن يكون مع طوائف من البشر يصدق عليهم وصف "سادة البشر" آلا وهم: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. قال تعالي: "ومن يطع الله والرسول فاؤلئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً - ذلك الفضل من الله وكفي بالله عليما". فمتي عاش الإنسان في رحاب الإسلام. لم يحرم من عطايا وهبات رب الأنام لا في دنيا ولا في أخري والناس ــ كل الناس ــ في كل عصر ومصر يحتاجون إلي ظلال الإسلام الوارفة. وثماره اليانعة. وقطوفه الدانية وإن أمر تبليغ الإسلام ونشر تعاليمه وفضائله وأحكامه وشرائعه بين الناس مسئولية كل مسلم علي وجه الأرض كل حسب امكاناته العلمية وقدراته الفكرية وطاقاته البدنية فإن الحد الأدني في هداية العباد إلي طريق الرشاد والذي يستطيعه جميع أفراد الأمة هو تبليغ أية من آيات الله أو حديث من أحاديث رسول الله القائل: "بلغوا عني ولو آيه" فماذا أنت قائل لربك أخي الحبيب ــ وقد ساق إليك ــ مرات ومرات ــ أفرادا من عباده التقهيتهم في مكان ما علي بقعة من أرض الله ولم يكن بينكم من حديث إلا عن مصالح دنيوية وأغراض زائلة قد تفوتها أنت أو قد تفوتك هي!
بالله عليك ماذا أنت قائل له حين يسألك: لقد سقت إليك عبدي فلانا؟ فماذا قدمت له من الخير؟
فقم واطرح عنك دواعي الكسل. وانهض وسارع إلي أسباب العمل و"ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة" وأعلم بأن الجزاء الأوفي والثواب الأسمي فيما قد تفعل. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "لئن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم" وقال تعالي: "ومن أحسن قولا من دعا إلي الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين". صدق الله العظيم.. وبلغ رسوله الكريم.. ونحن علن ذلك من الشاهدين وصلي اللهم علي سيد الأولين والآخرين.