إن من أخطر المحن التي تمر بها الأمم في تاريخها. أن يصبح تجاوز قيمها وقضاياها الكبري هو عربون الوصول إلي الزعامة فيها ودماء أبنائها هي الوسيلة والثمن الذي يدفع للاحتفاظ بهذه الزعامة ولعل هذه الصورة تبدو أوضح ما تكون علي ساحة التعامل من القضية الفلسطينية. وفي السنوات الأخيرة خاصة. وتكاد لا تعوزنا الأدلة والشواهد علي ذلك في كثير من بقاع العالم الإسلامي فكثيرون من عالمنا العربي الذين بدأوا طريق الزعامة بالتسلق علي كتف القضية الفلسطينية. وكانت هذه القضية ورقتهم الرابحة للمزايدات السياسية والعقيدية. وسبيلهم الوحيد لاتهام الآخرين ومبررهم للتنكيل بهم ولم يكن عندهم مانع من أن يدوسوا القضية بأقدامهم ويقفوا علي جثة شعوبهم عندما يتوهمون أنهم يقطعون بذلك خطوة علي طريق الزعامة أو الاحتفاظ بها.
أكد فضيلة الشيخ محمود عبدالعزيز محمد البيلي زايد- إمام وخطيب مسجد العراقي بكفر الطايفة بمحافظة كفر الشيخ- أن الدعوة إلي الله عمل يثاب عليه الداعية من الله تعالي.. لأن تعامله مع الناس يكون عن طريق العمل بكتاب الله والالتزام بشرع الله وبسنة رسوله الكريم.. وأن يكون هذا العمل مبعثه الإلمام بهذه المهمة الملقاة علي عاتق الدعاة في مجال الدعوة وتبصير الناس بأمر صحيح الدين والمعتقد.. لذلك كان لجريدة "عقيدتي" مع فضيلته الحوار التالي:
عندما يبتعد الإنسان عن الظل وحرارة الصيف ملتهبة ويفضل أن يدمن الوقوف تحت الشمس الحارقة إنما يكون انتحاراً! وهكذا نحن ابتعدنا عن الإسلام وألفيناه مصاحف للزينة وعبادات كأنها عبء علي كواهلنا. إنما اتخذنا المظهر ونسينا الجوهر. فالإسلام والإيمان ماوقر في القلب وصدقه العمل! فهل نحن كذلك كما أمرنا الله؟ عندما زرع الفساد بزوره في نفوسنا وتركناه حتي تمكن منا جرف الضمير معه! وأينعت ثماره الفاسدة في نفوس أصابها العطب فتحولت إلي شيء هلامي لا نفع فيه.. ولننظر حولنا.. نجد أن الفساد أصبح له سيقان يرتكز عليها. خذ مثلا..
الحقيقة الغائبة في عالم اليوم أن الله تعالي خلق الماء يكفي الخلائق كلها إلي يوم القيامة. كما خلق كل شيء يكفي الجميع إلي يوم البعث قال تعالي "وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها" سورة فصلت آية "10".