العلم طريق الإيمان
بقلم الدكتور: أحمـد فـؤاد باشـا
Email: afbasha@hotmail.com
إن الأساس الشرعي المتين لأية نظرية حضارية في الإسلام يقوم علي عدم الفصل بين الدين وواقع الحياة. وهو بهذا يتفوق كثيراً علي أية رؤية حديثة أو معاصرة يهيمن عليها العامل الاقتصادي. أو العامل العلمي والتقني.
ولا يختلف المنظرون لفكرة "الحضارة" أو "المدنية" أو "التقدم". قديماً وحديثاً علي وجود دين متبع يمثل القاعدة الرئيسية من قواعد إصلاح المجتمعات وركيزة أولي من ركائز التقدم والرقي أو التحديث والتطوير.. وبصرف النظر عن ماهية الدين المتبع فإنهم يرونه الأقدر علي إصلاح دواخل النفوس وتوحيد الموقف والاتجاه حيال القضايا المختلفة لكن الأمر في حالة الإسلام - إسلام القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة - يختلف عن كل ما سواه فإذا كان "ويل ديورانت" صاحب كتاب "قصة الحضارة" قد حدد عوامل الحضارة في أربعة عناصر: اقتصادية وسياسية وخلقية وعقلية. بحيث يشمل العنصر الأخير الآداب والعلوم والفنون فإن مباديء الإسلام من القرآن والسنة قد حوت كل هذه العوامل وزادت عليها.
وإذا كان علماء الحضارات قد ذكروا أن الحضارة لا تنشأ إلا علي أساس من تصور الإنسان لنفسه وللكون الذي يعيش فيه. وان الحضارة كل مركب يشمل مجموعة التقاليد والعادات والقدرات التي يتميز بها الأفراد بالاضافة إلي مختلف الجوانب المعرفية والخلقية والاقتصادية والسياسية التي تميز المجتمعات.. ولقد وفر الإسلام كل أسباب النهضة ومكونات الحضارة بما اشتمل عليه من نظرة متكاملة لأمور الفكر والحياة في كل ما يهم الإنسان أفراداً ومجتمعات ويكفي دليلا علي ذلك أنه حول عرب الجاهلية من قبائل بدوية متنافرة متناحرة إلي أمه واحدة استطاعت ان تقيم حضارة رائدة ومتميزة أشعت بنورها علي العالمية. واهتدت بهديها جميع الأمم. وحققت انتشاراً ودواما متلازمين لم تحققهما أي حضارة أخري علي مر العصور.
وتقوم نظرية الحضارة في الإسلام علي تحقيق التناسق التام في نظام اجتماعي متوازن يلبي رغبات الجميع بحيث لا تطغي فيه احتياجات المجتمع علي احتياجات الفرد. وتتوزع فيه الخبرات والتبعات علي نحو تتكافأ فيه الحقوق والواجبات بالقسطاس المستقيم. قال تعالي: "والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان" سورة الرحمن " 7 -9"