من واجب كل المهتمين والمعنيين بقضايا الأمة الإسلامية والمهمومين بهمومها المتراكمة والمتزايدة أن ينتبهوا وينبهوا إلي المخاطر الجسيمة التي تهدد كيان هذه الأمة وتنذر بمستقبل أسوأ من حاضرها السيئ.
وأخطر ما يجب أن ننتبه وننبه له إلي جانب كل عوامل الضعف والتخلف العلمي والحضاري والضعف الاقتصادي والعسكري والتشرذم السياسي البدء الفعلي في تنفيذ مخطط تقسيم الأمة إقليميا وداخليا.
علي المستوي الداخلي ليس علينا أكثر من أن ننظر إلي ما يجري في العراق حيث يبدو إقليم كردستان في سبيله للانفصال وتتضح يوما بعد يوم معالم انقسام بقية العراق بين الشيعة والسنة. وإذا حدث هذا فسوف نجد أنفسنا أمام ثلاثة كيانات ضعيفة متناحرة ومتصارعة بسبب الخلافات المذهبية وبسبب خلافات الحدود التي تعقب أي عملية تقسيم وبسبب اختلال التوازن في توزيع الثروات وبخاصة ثروة البترول.
* * *
وفي لبنان ما كادت الحرب الإسرائيلية اللبنانية تضع أوزارها ــ إلي حين ــ حتي بدأت تصفية الحسابات وعمليات الاستقطاب وتأليب المسيحيين علي المسلمين والعكس. وتأليب السنة علي الشيعة والعكس وتأليب اللبنانيين علي السوريين والعكس. وإسرائيل واقفة علي الأبواب متربصة لإعادة الاحتلال أو إعادة الضرب للقضاء علي حزب الله وتجريد لبنان من أي إمكانية للمقاومة.
* * *
وفي فلسطين تمارس ضغوط من كل نوع ولون: اقتصادية وسياسية وعسكرية ونفسية لتدمير حكومة حماس وتأليب الشعب الفلسطيني علي حكومته الشرعية التي جاءت ثمرة انتخابات حرة ونزيهة أفضل مما يجري في بلاد في المنطقة تباهي بديمقراطيتها. وتهدف إلي تدمير المقاومة وإدخال الشعب الفلسطيني في حرب أهلية تصفي فيها الفصائل الفلسطينية بعضها بعضا. كل ذلك حتي ينشغل الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب والحكومات العربية عن مخططات الحكومة الإسرائيلية ومعها الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية لحساب الأطماع الصهيونية ليس في فلسطين فحسب بل في كل المنطقة.
* * *
وفي السودان ما كاد أوار الحرب في الجنوب يخمد ولو إلي حين حتي استحدثت مأساة إقليم دارفور التي مازال نزيفها مستمرا. وقد قبلت الحكومة السودانية وجود قوات من دول الاتحاد الإفريقي للمساعدة في إعادة الهدوء والاستقرار في الإقليم. وبينما تحاول هذه القوات ومعها الحكومة السودانية تنفيذ وتحقيق هذا الهدف إذا بمجلس الأمن يقرر ارسال قوات دولية إلي الإقليم رغم رفض ومعارضة الحكومة السودانية والدول العربية وجامعتها والدول الإفريقية واتحادها والدول الإسلامية ممثلة في منظمة المؤتمر الإسلامي لتتحول القوات الدولية إذا وصلت عنوة إلي قوة احتلال دولية.
* * *
وفي الصومال لم يستقر الحال وظل هذا البلد بلا حكومة تقريبا منذ ما يقرب من ربع قرن. ومازالت الصراعات والنزاعات قائمة بين الأطراف القبلية والسياسية. والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية متردية إلي أدني حد يمكن تخيله. والباب مفتوح علي مصراعيه للتدخل الأجنبي. ولا استطاعت الدول العربية ولا الإفريقية أن تفعل شيئا لانتشال هذا البلد الإفريقي العربي أو العربي الإفريقي من الوصدة التي تردي فيها.
والنماذج كثيرة ومتعددة لما تعانيه الأوطان الإسلامية من انقسام وصراع داخلي وحرب أهلية فعلية أو محاولات لإشعال هذه الحروب الفعلية.
أما علي مستوي التفرقة والشرذمة الاقليمية فإن المنطقة العربية أو ما يسمي بالشرق الأوسط الذي يريدونه موسعا مرة وكبيرا مرة أخري وجديدا مرة ثالثة فإنها نموذج عملي لعملية الشرذمة والاستقطاب والتفرقة. ولعل أحدث ما نشاهده الآن بكل حسرة جهود وإزكاء الصراع وإحياء الخلافات القديمة بين الشيعة والسنة كيف ذلك!
* * *
لقد ضربنا المثل بما يحدث في العراق ولبنان وهما المثلان الظاهران للجميع ولكن معظم بلدان الخليج بما فيها المملكة العربية السعودية معقل الفكر والفقه السني فيها شيعة وفيها مد شيعي وليس لأحد أن يعترض علي وجود الشيعة في هذه البلاد وعلي تمتعهم بكافة حقوق المواطنة التي كانوا محرومين منها إلي حد ما في بعض هذه البلاد.
ولاشك أن الشيعة في هذه البلاد قد اشتدوا نسبيا بعد الثورة الحقيقية في إيران عام 1979 ثم اشتدوا بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 ثم بعد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 ولعل من عجائب وغرائب السياسة الأمريكية أن تضع الإدارة الأمريكية الحكومة الإيرانية علي رأس محور الشر وتهددها هي وسوريا بالعقاب وتعتبر حزب الله رأس جسر لإيران في لبنان وفي الوقت ذاته يتمتع الشيعة في كل البلاد التي ذكرنا بمساحة حرية أكبر مما كانوا يحلمون به في أي مرحلة تاريخية سابقة.
* * *
وليست هذه هي المشكلة الحقيقية بل المشكلة الحقيقية هي محاولة الوقيعة بين الشيعة والسنة علي مستوي المنطقة كلها. ومن عجب أن ثمة استجابة علي المستوي السياسي والفكري بل وعلي مستوي علماء الدين السنة بشكل أو بآخر لهذه المحاولة وثمة اتهامات بمحاولات تصدير الثورة ونشر المذهب الشيعي واستغلال الجماعات والطرق الصوفية كرأس جسر لنشر هذا المذهب.
ولعل المراقب لما يجري يلمس أن ثمة ما يشبه الحرب الصامتة فبعض تيارات السنة يكفر الشيعة دون تمييز وبعض الشيعة والطرق الصوفية يهاجمون الوهابية بضراوة إلي حد التكفير والاتهام بالخيانة والعمالة للاستعمار من قديم.
وهذا كله ليس في صالح الإسلام ولا المسلمين بل انه قد يؤدي في حالة استمراره إلي حالة احتراب حقيقي بين الدول والشعوب الإسلامية. وهو عين ما يسعي إليه أعداء الإسلام والمسلمين من صهاينة ومحافظين جدد ومن علي شاكلتهم ومن شابههم من المسلمين عن غفلة أو سوء قصد وليس من سبيل لنهضة الأمة ومواجهة كيد أعدائها إلا بأن يعود هؤلاء وأولئك إلي كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة لعل الله يهديهم ويهدي بهم.
* * *
مسك الختام
يقول الله عز وجل: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون" "سورة الحجرات: آية 10".
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
دين ..ودنيا
الدين يسر
للحق ..وبالحق
حوارات
رياض الفكر
القصص القراني
تحقيقات
دعوة ودعاه
الإسلام حياة
الإعلام أمانة
الشباب أمل
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
شراب الأرواح
حتى يتبين لهم أنه الحق
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net