ما استطاع الضلال أن يسود بلادنا إلا في غيبة الإيمان الصحيح وعدم الخوف من الله عز وجل. ولا سبيل من الخروج منه والفكاك من أضراره إلا بإعادة الإيمان الصحيح إلي القلوب الفارغة. إن الأمة ظمأي إلي الإيمان الحق. ومن حق العقيدة علي الكتاب أن تتناولها الأقلام الجادة. وأن تلقي من العناية ما يناسب جلال موضوعها. وفي عصرنا هذا تصدر مطبوعات فوق الحصر لشغل الأعين والأذهان بالمسائل التافهة من لهو الحياة ولغوها وترف الحضارة ومجونها. تلك الحضارة الحديثة لن تقدم لهذه الأمة غير السراب الخادع أو الملح الأجاج. لأننا في ظلها انشغلنا بأنفسنا عن أعدائنا. وذهب الرجال وبقي الجدال. بقي إلي اليوم يهدد وحدة الأمة ويهز كيانها. ولا أحسب أمة تحتاج إلي وحدة الأفكار والمشاعر مثل الأمة الإسلامية. فإذا كنتم يا أصحاب الأقلام تودون أن تصبحوا من أهل الخير والفلاح. بل من أهل الرحمة الذين أعد الله لهم في جنة الخُلد مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر فعليكم باتباع منهج هؤلاء الذين تأدبوا بأدب رسول الله صلي الله عليه وسلم واتبعوا منهجه.
عبدالحي فتحي خليل
مدرس بالأزهر
الأقصر الرضوانية