ظهر الإسلام فمحا ظلمات الجهل عن عيون العقل. وأيقظ من أسلم من نومه الغفلة. فعلم كل مسلم نفسه ونشأتها الأولي والآخرة. وحكمة وجود الإنسان. ثم فكت عنه قيود الذل لنظراته من أهل الظلم. والذل لبعض الآثار الكونية. حتي تحقق من نفسه أن كل شيء في السموات والأرض خلق له. وأن الله منحه القوة التي يستخدم بها كل شيء لانتفاعه مما هو في السموات والأرض. وظل زمام الحضارة الإنسانية بيد المسلمين حيناً من الدهر. تذوقت فيه البشرية حلاوة الأمن في ظل الإيمان. والسلام في ظل الإسلام. والاستقرار والرخاء في ظل المباديء العظيمة لهذا الدين الحنيف.. ما لبث الزمان أن دار دورته. وأهمل المسلمون في الحفاظ علي مكانتهم القيادية. حينما خالفوا كتاب ربهم ــ عز وجل ــ وسنة نبيهم ــ صلي الله عليه وسلم ــ والاقتداء بالأئمة من عترته وآله. فانتقلت القيادة الحضارية إلي الحضارة الغربية.
قال تعالي في محكم كتابه العزيز "ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربي ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور" سورة الشوري آية رقم .23
لم يطلب الرسول ــ صلي الله عليه وسلم ــ إلي الناس علي ذلك أجراً. ولم يتقاضي من أحد جزاء غير ما جاء به التنزيل. وأمر به الحكيم الجليل وهو المودة في القربي. أي محبة أهل بيته ــ صلي الله عليه وسلم ــ وذوي قرباه. وتكريمهم وتعظيمهم. وحنو القلب عليهم. وتقديمهم علي الغير. وإيثارهم بالخير. وإستدرار رضاهم. واسترضاء قلوبهم التماساً لبركة منهم لصلة الرسول بهم. ولا يقصد من ذلك الإكرام أن تخصهم بالأموال. أو تمنحهم الصلات والصداقات. كلا. فهم ليسوا أهلاً للصداقة. ولا مصرفاً للزكاة ولا محلاً لإلقاء قاذورات الناس.
لقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إنساناً فريداً في كل اطوار حياته فمنذ طفولته المبكرة كانت حياته نموذجاً كريما للخلق الرفيع فقد قال بعض أصحاب السير: إن محمدا وهو رضيع كان دائماً يرضع ثدي مرضعته الأيمن ولا يرضع من الأيسر كانما يتركه لإخوته في الرضاع.
ما هو عرش الله؟ هل هو مثل عروش الملوك؟ كيف يستوي عليه؟ هل يستوي عليه كما نتمدد علي مقاعدنا؟ ولو كان عرش الله في السماء فكيف يقول سبحانه وتعالي: "وكان عرشه علي الماء" سورة هود: 7 عندما سئل مفسرون قدامي: ما معني قوله سبحانه وتعالي: "الرحمن علي العرش استوي" سورة طه:5؟ قال: "كاستوائي علي كرسي هذا" ومد قدميه.. منتهي الخطأ.. فلو قبلنا بهذا المعني لعرش الله نكون حددناه وصورناه.. حددناه في مكان معين.. وصغرناه حتي تشابه مع الأرائك والكراسي.. وصورناه بأنه جالس علي كرسي.