ولقد يسرنا القرآن للذكر
أنواع المثل القرآني
بقلم : الشيخ اسماعيل حامد يحيي
مفتش قرآن بالجمعية الشرعية
يشتمل القرآن الكريم علي كثير من القصص الذي تكرر في غير موضع. فالقصة الواحدة يتعدد ذكرها في القرآن. وتعرض في صور مختلفة في التقديم والتأخير. والايجاز والإطناب. وماشابه ذلك. ومن حكمة هذا التكرار:
1 ــ بيان بلاغة القرآن في أعلي مراتبها. فالقصة المتكررة ترد في كل موضع بأسلوب يتمايز عن الآخر. ولا يمل الإنسان من تكرارها.
2 ــ قوة الإعجاز. فإيراد المعني الواحدپفي صور متعددة مع عجز العرب عن الإتيان بصورة منها. أبلغ في التحدي.
3 ــ الاهتمام بشأن القصة لتمكين عبرها في النفس. فإن التكرارپمن طرق التأكيد وأمارات الاهتمام.
4 ــ اختلاف الغاية التي تساق من أجلها القصة. فتذكر بعض معانيها الوافية بالغرض في مقام. وتبرز معان أخري في سائر المقامات. حسب اختلافپمقتضياتپالأحوال.
القصة في القرآن حقيقة لا خيال: إن القرآن الكريم. تنزيل من حكيم عليم. ولا يرد في أخباره إلا مايكون موافقاً للواقع. وإذاپكان الفضلاء من الناس يتورعون من أن يقولوا زوراً. ويعدونه من أقبح الرذائل. فما بالك بكلام ذي العزة والإكرام؟ والله تعالي هو الحق: "ذلك بأن الله هو الحق وأن مايدعون من دونه هو الباطل". وأرسل رسوله بالحق: "إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً".
وما قصه الله تعالي في القرآن هو الحق: "نحن نقص عليك نبأهم بالحق".
أثر القصص القرآني في التربية والتهذيب: مما لاپشك أن القصة المحكمة الدقيقة تطرق المسامع بشغف. وتنفذ إلي النفس البشرية بسهولة ويسر..
وفي القصص القرآني تربة خصبة تساعدپالمربين علي النجاح في مهمتهم. وتمدهم بزاد تهذيبي. من سيرة النبيين. وأخبار السابقين وأحوال الأمم. ولا تقول في ذلك إلا حقاً وصدقاً.
ويستطيع المربي أن يصوغ القصة القرآنية بالأسلوب الذي يلائم المستوي الفكري للمتعلمين. في كل مرحلة من مراحل التعليم.
وقد نجحت مجموعة القصص الديني للأستاذين سيد قطب. والسحار. نجاحاً منقطع النظير في تقديم زاد نافع ومفيد لصغارنا.
كما قدم "الجارم" القصص القرآني في أسلوب أدبي بليغ. وأكثر تحليلاً وعمقاً. وجنداً لو نهج آخرون هذا النهج التربوي القويم...