يقول الله تعالي في محكم تنزيله: "أفلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج" سورة ق: ..6 في هذه الآية الكريمة والآيات التي بعدها يقيم الله تعالي الحجة علي حقيقة القيامة وعلي قدرته علي إقامتها حيث إن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس قال سبحانه: "لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون" 57 سورة غافر.
وقال جل شأنه في سورة النازعات: أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها" يقول الإمام أبوالبركات عبدالله بن أحمد بن محمود النسفي صاحب "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" المعروف بتفسير النسفي: "أفلم ينظروا" أفلم ينظروا حين كفروا بالبعث "إلي السماء فوقهم" إلي آثار قدرة الله تعالي في خلق العالم "كيف بنيناها" أي: رفعناها بغير عمد "وزيناها" بالنيرات "وما لها من فروج" أي ليس فيها من فتوق وشقوق فهي سليمة من العيوب لا فتق فيها ولا صدع ولا خلل.
وتفسير الإمام النسفي كتاب وسط في التأويلات جامع لوجوه الإعراب والقراءات متضمن لدقائق علمي البديع والإشارات حاليا أي محلي بأقاويل أهل السنة والجماعة خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة. ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل.
ويقول صاحب صفوة التفاسير: أفلم ينظروا نظر تفكير واعتبار إلي السماء في ارتفاعها وإحكامها فيعلموا أن القادر علي إيجادها قادر علي إعادة الإنسان بعد موته.
ويقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين: فإذا كان خلق السماوات والأرض أكبر وأشد فيقال: إن إعادة الإنس والجن إما أن تكون مثل البداءة فالذي قدر علي البداءة يقدر علي الإعادة من باب أولي وإن كانت الإعادة أكبر وأشد فالله تعالي قدر علي ما هو أكبر خلقا من الإنسان وأشد وهو خلق السموات والأرض وما فيها فالنتيجة حقا وعقلا أن الله تعالي قادر علي الإعاقة لا محالة فهذه السماوات فوقهم ينظرون إليها فليتفكروا كيف بناها الله تعالي بقدرته وأقامها وأتمها بحكمته وزيناها بالكواكب والشمس والقمر بتدبيره وإرادته سير هذه الكواكب في أفلاكها المعينة لها فهي تجري بنظام وإحكام دقيق وتقدير يعجز عنه كل ما سوي الله تعالي.
ويقول المهندس عبدالدائم الكحيل الباحث في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة: هذه الآية الكريمة تقرر ثلاث حقائق علمية:
الحقيقة الأولي في قوله تعالي "بنيناها" تأكيد علي أن السماء هي عبارة عن بناء وهذا ما أكده العلماء حديثا في أبحاثهم. حيث اكتشفوا وجود هندسة كونية رائعة تستطر علي الكون وتتحكم فيه فهنالك أعمدة وجسور وخيوط محبوكة جميعها تتركب من النجوم والمجرات. النجوم تتجمع علي شكل مجرات والمجرات تتجمع في بناء محكم علي شكل تجمعات مجرية وهكذا.
والحقيقة العلمية الثانية في قوله تعالي "وزيناها" حديث عن زينة السماء بالنجوم والمجرات وهذا ما رآه العلماء يقينا في السنوات القليلة الماضية حيث أثبتوا وجود عناقيد من المجرات تزين السماء بألوان زاهية وأن المجرات تصطف علي خيوط فائقة كما تصطف الجواهر علي العقد وتزينه.
والحقيقة العلمية الثالثة في قوله تعالي "وما لها من فروج" فقد فهم بعضهم من الآية الكريمة وجود فروج في السماء والفروج هي الشقوق أو الفراغات وهذا فهم خاطيء سوف نصححه وندعم ذلك بالبرهان العلمي ففي مصطلحات العلماء غالبا هنالك خطأ يتم تصحيحه بعد فترة من الزمن ولكن المصطلح يبقي.
فعندما اكتشف العلماء أجساما ثقيلة تسبح في الكون ويزن الواحد منها آلاف المرات وزن شمسنا ولم يدركوا حقيقة هذه الأجسام مباشرة ولكنهم رأوا ظلاما بين النجوم فأطلقوا عليها اسم "الثقوب السوداء" ولكن هذه التسمية غير صحيحة علميا بينما القرآن سماها "الخنس" أي الأجسام المختفية عنا وهذه التسمية أدق من الناحية العلمية.
وكذلك عندما رصد العلماء مادة سوداء في الكون اعتقدوا أنها تشكل فجوات أو فراغات أو فروج أو شقوق ولكنهم سرعان ما اكتشفوا أن هذه الفراغات مملوءة تماما بمادة مظلمة بل تبين لهم أن هذه المادة هي التي تسيطر علي توزع المجرات في الكون وهي تملأ الكون بنسبة أكثر من 95%.
واليوم تبين للعلماء أن الكون مملؤ تماما وبنسبة مائة بالمائة بالمادة والطاقة فهنالك مادة عادية مرئية ومادة مظلمة لا تري وهنالك طاقة عادية يمكن قياسها والتعرف عليها وبالمقابل هنالك طاقة مظلمة لا نعرف شيئآ عنها وهنا يخطر ببالي قوله تعالي عندما تحدث عن الأزواج في كل شيء فقال: "سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون" يس: .36 والرائع في هذه الآية أنها حددت ثلاثة أنواع من الأزواج في عالم النبات وفي عالم الكائنات الحية ومنها الإنسان وأخيرا في عالم مجهول لا نعلمه وما المادة المظلمة والطاقة المظلمة إلا جزء من هذا العالم الذي كان مجهولا زمن نزول القرآن فسبحانه الله!!
قال التابعي الجليل مجاهد بن جبر "21-104 هجرية": أي ما له من شقوق.
ويقول العلامة محمد الأمين بن محمد بن المختار الجنكي الشنقيطي في كتابه أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: التقدير: أأعرضوا عن آيات الله فلم ينظروا إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج.
أي ليس فيها من شقوق ولا تصدع ولا تفطر وما تضمنته هذه الآية الكريمة من تعظيم شأن كيفية بنائه تعالي للسماء وتزيينه لها وكونها لا تصدع ولا شقوق فيها جاء كله موضحا في آيات أخري كقوله جل شأنه في بنائه للسماء: "أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها" 27-28 سورة النازعات.
وقوله تعالي: والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" 47 سورة الذاريات.
وقوله تعالي: "وبنينا فوقكم سبعا شدادا" 12 سورة النبأ.
وقوله تعالي: "الذي خلق سبع سماوات طباقا ما تري في خلق الرحمن من تفاوت" 3 سورة الملك.
وقوله تعالي: "ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين" 17سورة المؤمنون".
وقوله تعالي في أول الرعد: "الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوي علي العرش".
وقوله تعالي في سورة لقمان: "خلق السماوات بغير عمد ترونها.." الآية .10
وكقوله تعالي في تزيينه للسماء "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين" 5 سورة الملك.
وقوله تعالي: "وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا.. " 12 سورة فصلت.
وقوله تعالي: "إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب" 6 سورة الصافات.
وقوله تعالي: "ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين" 16 سورة الحجر.
وكقوله تعالي في حفظه للسماء من أن يكون فيها فروج أي شقوق: "فارجع البصر هل تري من فطور" والفطور والفروج بمعني واحد وهو الشقوق والصدوع.
وقوله تعالي: "وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون" 32 سورة الأنبياء.
أما إذا كان يوم القيامة فإن السماء تتشقق وتتفطر وتكون فيها الفروج كما قال جل شأنه في محكم تنزيله: "ويوم تشقق السماء بالغمام.." 25 سورة الفرقان.
وقال تعالي: "فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان" 37 سورة الرحمن.
وقال تعالي: "فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية" 15-16 سورة الحاقة.
وقال تعالي في صدر سورة الانشقاق: "إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت".
وقال تعالي في مستهل سورة الانفطار: "إذا السماء انفطرت".
وقال تعالي: "يوما يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا" 17-18 سورة المزمل.
وقال تعالي: "فإذا النجوم طمست وإذا السماء فرجت" 8-9 سورة المرسلات.
فبناء السماء محكم لا فروج فيه ولا شقوق. سقف محفوظ. مزين بالسرج والكواكب والبروج وذلك تقدير العزيز العليم.
كما قال الله تعالي: "تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا" 61 سورة الفرقان وفي رواية متواترة "سرجا".
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
أخبار وتقارير
فتاوى
الصفحة الثالثة
حوارات
أهل القرآن
الملف
تحقيقات
الأسرة المسلمة
الإسلام حياة
العين الألكترونية
شباب وجامعات
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
الصفحة الاخيرة
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net