** يجيب فضيلة الشيخ عثمان عامر - من علماء الإسلام بدمياط - بقوله: خص الإسلام الجار بمزيد من العناية والرعاية فقال تعالي: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربي واليتامي والمساكين والجار ذي القربي والجار الجنب." آية رقم 36 من سورة النساء وقال الرسول - صلي الله عليه وسلم: "مازال جبريل يوصيني بالجار حتي ظننت أنه سيورثه" رواه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها وبيَّن - صلي الله عليه وسلم - جملة حقوق الجار في قوله: "من أغلق بابه دون جاره مخافة علي أهله وماله فليس ذلك بمؤمن. وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه. أتدرون ماحق الجار؟ إذا استعانك أعنته. وإذا استقرضك أقرضته. وإذا افتقر عدت عليه. وإذا مرض عدته. وإذا أصابه خير هنأته وإذا أصابته مصيبة عزيته. وإذا مات تبعته. ولا تستطل عليه بالبنيان فتحجب عنه الريح إلا بإذنه. ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها. وإن اشتريت فاكهة فأهد له. فإن لم تفعل فادخلها سراً ولايخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده" رواه الخرائطي في مكارم 8الأخلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وعن حقوق الجار يقول الغزالي في الاحياء: "وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام. ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ويقوم معه في العزاء. ويهنئه في الفرح. ويظهر الشركة في السرور معه. ويصفح عنه زلاته ولا يطلع من السطح علي عوراته وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ولا يسمع عليه كلاماً. ويغض بصره عن حرمته".
والعناية بالجار من آداب الإسلام العالية ومن تعاليمه السامية. ومن مزاياه العظيمة لمن استنارت بصائره بهديه واهتدي بتعاليمه. وخصَّ الجار بمزيد من العناية والرعاية لأنه أقرب الناس إلي جاره وأسمعهم لصيحته وأنته. وأسرعهم لنجدته ونصرته. يسعفه وقت الشدة ويسرع إليه وقت النازلة. يخفف عنه مانزل به من كرب وما حل به من ضيق. بما يبذل له من مساعدة وما يقدمه له من إسعاف سريع باعانة عاجلة يكون محتاجاً إليها في أحرج الساعات ليلا أو نهاراً. والجار أقرب إلي جاره من قرابة النسب والمصاهرة. ومن هنا كان اهتمام الإسلام به. وحثه علي الاحسان إليه.
والله أعلم