تقرير يكتبه: ممدوح العشري
انتهي شهر العبادة.. شهر الخير.. شهر الصيام.. شهر رمضان.. ومعه انتهي موسم سيدي التليفزيوني الرمضاني.. والذي تضمن العديد من الأعمال الدرامية تعدت الـ45 عملا مسلسلا تقريبا.. ما بين مصري وعربي.. أو مصري عربي مشترك.. وبرامج مختلفة الألوان والتوجهات.. تنوعت بين السياسي.. والفني.. وتكلفت كل هذه الأعمال حسب التقديرات الرسمية في الاعلام المصري.. وهي الأعمال الدرامية المصرية فقط.. إلي جانب الأعمال البرامجية مليارا ونصف المليار من الجنيهات.. ومرة أخري هذا الرقم حسب ما أعلنته الجهات المسئولة عن الانتاج الاعلامي في مصر والذي يشمل المسلسلات والبرامج.
وهنا يفرض السؤال نفسه.. وماذا قدمت هذه الأعمال التي تكلفت هذا القدر الهائل من الأموال من خدمة للمشاهد المصري؟ .. فالرقم مخيف.. خاصة ان الدولة المصرية تمر حالياً بمنعطف اقتصادي خطير يعاني منه الجميع.. خاصة محدودي الدخل.. وهم الهدف الرئيسي من الأعمال الفنية سواء كانت درامية أو غير درامية.
البداية مع المسلسلات المصرية والتي وصل عددها إلي حوالي 16 مسلسلا دراميا.. ماذا قدمت هذه المسلسلات من فكر يقود المجتمع في فترة جديدة من حياته بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير؟
الملاحظة الأولي.. ان معظم الأعمال الفنية كانت كوميدية.. وتم تصوير بعضها قبل ثورة يناير.. أي انها كتبت ومررتها الرقابة في هذه الفترة السابقة للثورة.. وبعضها تم استكمال تصويره بعد الثورة.. وأقحمت بها بعض العبارات لدغدغة مشاعر الجمهور ليصفح عن الفنانين الذين أساءوا لهم ولثورتهم.
وأذكر هنا علي -سبيل المثال لا الحصر- مسلسلين وهما: نونة المأذونة.. وعريس دليفري.. الأول بطولة المحجبة حنان ترك.. والثاني بطولة هاني رمزي ومعهما مجموعة كبيرة من الفنانين.
أما بالنسبة لنونة المأذونة.. فهو محاولة سياسية من خلال الفن لتكريس فكرة المرأة المأذونة.. والتي فرضت علي الشعب المصري فرضا.. وهو رافض لها تماما.. وجاء العمل لتعويد المشاهد علي أن يري المرأة مأذونة.. ويتعامل معها بتلقائية بعد أن يعتاد علي ذلك.. فهل وصلت الرسالة.. وحقق العمل هذا الهدف.. بالقطع لا.. فالمسلسل فشل فشلا ذريعا.. والسبب فرض الفكرة علي المؤلف.. وحينما يفرض علي الإنسان فكرة معينة.. فإنه لا يمكن أن يؤديها بنفس الكفاءة التي يؤدي بها إذا كانت الفكرة نابعة من ثنايا فكره.. أي اقتناع.. وفكرة المسلسل كما ذكرت.. فكرة سياسية تم فرضها.. وقيل للمؤلف اكتب مسلسل لتكريس فكرة المرأة المأذونة.. فخرج العمل مسفا مفككا.. مسيئا لكل من عمل فيه.. وأولهم المؤلف.. ومن داخل العمل المحجبة حنان ترك.. والتي أساءت للشخصية ولنفسها أكبر إساءة.. فمعني أن تلتزم الفنانة بالحجاب أن تلتزم بما يتطلبه الحجاب من رزانة ووقار واحترام لهذا الحجاب.. أما أن يكون الحجاب وسيلة لتدمير الهدف منه.. وهو الحفاظ علي المرأة المسلمة من العوار الأخلاقي.. فهذا مرفوض.. مرفوض.. مرفوض.
والعمل يحكي عن نونة المأذونة التي فتحت مكتبا للزواج ومعها مجموعة من الرجال لجذب الزبائن ممن يريدون عقد قرانهم.. وفي كل حلقة يفشل عقد القران.. واللافت للنظر في هذا العمل هو استظراف الممثلون.. حتي ان المشاهد يشعر انه لا يوجد سيناريو.. ولا نص.. فالجميع يرتجل.. وفي النهاية خرج العمل مهلهلا.. ولا يمكن أن تشعر بأنه عمل فني علي الاطلاق.. وكأن المجموعة التي عملت فيه اجتمعوا فجأة وقالوا تيجوا نعمل مسلسل علشان رمضان..!
العمل الثاني وهو "عريس دليفري".. والملاحظ أيضا أن العمل جاء وكأنه يرد علي مسلسل هند صبري العام الماضي.. والذي كانت تبحث فيه عن عريس.. المهم ان العمل يحكي عن شاب كان في الخارج.. ثم عاد إلي مصر ليفاجأ بأن هناك من سرق أموال أبيه.. ولجمال ننوس عينه -إن صح التعبير- تقع في حبه كل من تشاهده. وتريد أن تتزوجه حتي المرأة العجوز التي.. وكما يقول المثل المصري: رجل بره.. ورجل جوه.. أي انها أقرب للموت منها للحياة.. ويسير المسلسل علي هذه الوتيرة الساذجة التافهة علي مدار الثلاثين حلقة.. وإذا أردت أن تخرج من المسلسل بعبرة أو عظة.. فلن تخرج بشيء سوي ان هناك مجموعة من الشخصيات المتخلفة عقليا تجري وراء بعضها البعض طوال المسلسل.. لماذا؟.. لا تعرف.. وما الهدف؟ أيضا لا تعرف.. ما القيمة الفنية؟ لا توجد أي قيمة فنية.. من المستفيد.. قطعاً كل من شارك في العمل حيث حصلوا علي جزء كبير من كعكة رمضان المادية.. أما المشاهد فله الله ليعينه علي مثل هذه الأعمال المتخلفة فكريا.
أما مسلسل "الزناتي مجاهد" للممثل الشاب سامح حسين فهو نموذج للأعمال الدرامية التافهة والساذجة والتي أساءت لسامح حسين الممثل الشاب نفسه.. وبدلاً من أن ترفعه لمصاف النجوم الأوائل كما يطمح.. ألقاه المسلسل في سابع أرض.. فلا قصة.. ولا سيناريو ولا إخراج.. وكأن المقصود من هذه المسلسلات وغيرها مثل جوز ماما مين؟ .. تسطيح فكر الشعب المصري.. وإصابته بالبلاهة والتخلف.
وهناك مسلسل عابد كرمان.. وهو مسلسل مخابراتي أو هكذا المفروض فيه.. ولكنه للأسف لا يصلح مسلسل كارتون للأطفال.. فكلنا رأينا مسلسل رأفت الهجان وارتبطنا به وبأحداثه.. وبالحبكة الدرامية والمخابراتية.. إلا أن هذا المسلسل كان شيئا آخر.. غير العمل المخابراتي.. فمن يشاهده يشعر بسذاجة رجال المخابرات.. وهم يتحركون وحدهم في الساحة.. وبطريقة مسرحية دون أي حبكة أمنية.. وهذا طبعا غير صحيح.. فرجل المخابرات يحسب كل خطوة يخطوها.. ويؤمن نفسه والعميل الذي يجنده.. لا أن تكون تحركات الممثلين بهذه السذاجة.. والتي تذكرنا بالمخبر الذي يرتدي البالطو وفي يده عصا والأخري جريدة ويرتدي -النظارة- ظنا أنه متخف في حين أن الجميع يعلم أنه مخبر.. إلا هو.
هذه نماذج لبعض الأعمال الدرامية التي تم تقديمها في شهر رمضان بالتليفزيون المصري.. أما عن البرامج.. فحدث ولا حرج والملاحظة الجديرة بالاهتمام.. هي دخول العديد من الممثلين إلي ستديوهات التليفزيون كبرامجيين.. يقدمون البرامج.. ومعظمها برامج مقالب.. فعلي سبيل المثال "رامز قلب الأسد" يقوم بعمل مقالب في زملائه الفنانين بوضعهم في مصعد ثم يفاجأون.. ولاحظ.. يفاجأون.. وكأنهم لا يعلمون أن هناك مقلباً.. وأن أسدا ينتظرهم عند باب المصعد.. وهو أشبه بمسلسل أولاد ونيس للفنان محمد صبحي وفي أحد أجزائه حين دخلت المذيعة التليفزيونية علي أسرة ونيس واتفقت معهم علي أن يمثلوا بأنهم تفاجأوا بوجود كاميرات التليفزيون داخل منزلهم.. نفس الشيء.. المهم تبدأ الحلقة بصياح وهتافات تافهة لرامز جلال وتنتهي بنفس الشئ.. فماذا استفاد المشاهد.. لاشئ.. ماذا استفاد الممثل الذي حضر البرنامج.. حصل علي 150 ألف جنيه.. ولا عزاء للمشاهدين الغلابة.. ومنهم من لا يجد رغيف العيش.
وفي برنامج آخر.. وكما يتم في لعبة الكراسي الموسيقية يرتدي أحد الممثلين ثوب المذيع ويقوم بعمل المقالب في زملاء المهنة.. ومنهم رامز جلال.. وهكذا.. والسؤال: ما الفائدة من هذه البرامج.. ما الفائدة من تقديم حسين الإمام الذي قال: إن المجتمع المصري والشرقي مجتمع شاذ ولا يشرفه أن ينتمي إليه.. ويقدم برنامجا تافها في مضمونه وفي كلمات أغانيه التي تحمل الكثير من المعاني الجنسية بكلمات هابطة.. علامات تعجب واستفهام عديدة حول هذه البرامج وغيرها.. والتي لا تحمل سوي معني واحد وهو تسطيح فكر الشعب المصري.. وإفساد ذوقه الاجتماعي المحترم.
بعد أن انتهي شهر رمضان كل عام ومصر والأمة العربية بخير.. داعيا الله عز وجل أن يعيد هذه الأيام وقد عادت إلي مصر والأمة قوتها.. وأن يعود أهل الفن إلي رشدهم.. ويعيدون الفن إلي طريقه الصحيح مرة أخري.. وأن يعمل كل واحد في تخصصه الفنان فنان.. والمذيع مذيع.. وأن يكون الهدف الأسمي للجميع هو الارتفاع بمصر والأمة من خلال أعمال تحترم عقلية المشاهد المصري والعربي.. وترتقي بفكره دون المساس بدينه وقيمه وعاداته وتقاليده.
 
 
الصفحة الأولى
مقالات
أخبار وتقارير
فتاوى
الصفحة الثالثة
حوارات
أهل القرآن
الملف
تحقيقات
الأسرة المسلمة
الإسلام حياة
العين الألكترونية
شباب وجامعات
المسلمون في العالم
المؤمنون إخوة
إقتصاد
تراويح
الأزهر منارة العلم
الصفحة الاخيرة
الجمهورية
المساء
The Egyptian Gazette
Le Progres Egyptien
حريتي
شاشتي
الكورة والملاعب
العلم
كتاب الجمهورية
   
بيان الخصوصية
Powered by :
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع والنشر ©
E-mail:eltahrir@eltahrir.net