رأفت حسونة
لا يزالپ"بلية" يعمل في ورش السيارات وأفران الخبز والمدابغ رغم حظر قانون الطفل لعمالة الأطفال وحملات التوعية الإعلامية المكثفة. فالأسر الفقيرة تجد في الأطفال مورد رزق. والورش تفضلپالأطفال الذين يعملون لساعات طويلة مقابل جنيهات قليلة. حتي أصبح انتهاك قانون الطفل شيئاً عادياً يحدث كل يوم.
محافظة أسيوط التي ترتفع فيها نسبة الأطفال العاملين اختارتپيوم 29 من شهر يونية ليكون يوماً للأطفال دون عمل. ونزلت الجمعيات المدنية للشارع تحث أصحاب العمل علي اعطاء اجازة للأطفال في هذا اليوم. لتبدأ حملة شاملة في المحافظة لمنع تشغيل الأطفال. في حين تبقي القاهرة محافظة يعمل فيها الأطفال في أنواع المهن متعرضين للإيذاء البدني والنفسي وللإصابات. لتظهر شكوي إدارة الدفاع عن الطفل بوزارة التضامن الاجتماعي من عدم التعاون معها سواء من المحافظة أو من وزارة القوي العاملة.
في البداية يقول اللواء نبيل العزبي محافظ أسيوط ان المحافظة رفعت شعار "أطفال بلا عمل". وهو عنوان الاحتفالية بالمشاركة مع هيئة تير دي زوم السويسرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للغذاء العالمي وبالشراكة مع جمعية تنمية المجتمع المحلي بقرية دوينة وجمعية الهلال الأحمر علي هامش اليوم العالمي لمناهضة عمل الأطفال. وأضاف محافظ أسيوط أن الفكرة تقوم علي اقناع أصحاب الورش والأعمال والمصانع بإعطاء الأطفال العاملين بالمحافظة اجازة لتصبح محافظة أسيوط أول محافظة بلا عمل أطفال في يوم 29 من شهر يونية كل عام. وشارك في الاحتفالية العديد من ممثلي الجهات المعنية وقياداتپشعبية وتنفيذية من المجتمع المدني. وقد قام الأطفال بعرض مسرحية توضح المشكلات التي يتعرضون لها تحت عنوان "ثورة أطفال" تبعهاپمسرح للعرائس بعنوان "زهور الربيع".
وأكد محافظ أسيوط أن هناك خطة تستمر علي مدار الثلاث سنوات القادمة للحد من ظاهرة عمل الأطفالپفي صعيد مصر وبشكل خاص في محافظة أسيوط والتي تعد من أهم الظواهر التي تؤثر سلبياً علي مستقبل وحياة الأطفال. وتهدف الخطة لتحسين أوضاعهم ودمجهم في برامج التعليم المختلفة وتحسين أوضاعهم الاجتماعية ودمجهم في البرامج الحكومية الخاصة بالأمن الاجتماعي والصحي في المحافظة. كما تهدف الخطة لمخاطبة أهالي الأطفالپالذين يتسربون من التعليم ويتجهون للعمل حيث تهدف لرفع وعي الأسر خاصة الآباء بالآثار السلبية لعمل الأطفال وبوسائل مكافحتها.
ورش السيارات
وعلي الجانب الآخر لاپتزال ورش القاهرة تمتلئ بالأطفال الذين لم يتجاوزوا الثالثة عشرة من عمرهم ودفعتهم ظروف أهلهم المادية للخروج من المدرسة والعمل لأكثر من أثتني عشرة ساعة يومياً. ففي احدي ورش السيارات يعمل طارق جمال 12 عاماً سمكري. ويقول انه كان في الصف الخامس الابتدائي عندما ترك المدرسة وجاء للورشة ليتعلم الصنعة. خاصة أنه من أسرة فقيرة ويحتاج والده لكل قرش يكسبه من الورشة. وفي نفس الوقتپلم يحزن كثيراً عندما ترك المدرسة لأن المدرسين كانوا يعاملون الطلاب معاملة سيئة ويجبرونهم علي التنظيف وجمع القمامة.
ويضيف أحمد حمادة 13 عاماً أنه يعمل ميكانيكي سيارات خلال فترة الاجازة حيث يدرس بالصف الثاني الاعدادي. ولا ينوي الرجوعپللدراسة مرة أخري. فمستواه الدراسي متواضع ولاپينتظرپأهله منه أن ينجح. لذلك سوف يتفرغ للعمل بالورش حتي يستطيعپأن يساعد والده الأرزقي.
واختار عبدالرحمن جمال 9 سنوات أن يعمل ميكانيكيا وهو لاپيزال في الصف الثالث الابتدائي. ويناديه زملاؤه ببلية. ويقول انه لا يعمل إلاپفي الاجازة الصيفية حتي يوفر مصروفات دراسته واحتياجاته من الملابس والكتب الدراسية وفوق هذا مساعدة أهله في عبء مصروفاته. ورغم صعوبة العمل لكنه اعتاد عليه وعلي مشاكله. حيث قد يتعرض في أحيان كثيرة للضرب والعنف من جانب صاحب الورشة.
وترك أسامة علي 11 عاماً المدرسة ليعمل بالمدابغ. فوالده مريض ولا يقدر علي مغادرة السرير. ووالدته تبيع الخضراوات والفاكهة في الأسواق. ومع هذه الظروف القاسية يستيقظ مبكراً للذهاب إلي المدبغة التي يعمل بها من التاسعة صباحاً حتي التاسعة مساءً.
ورغم أن حسام محمد لم يتجاوز الثالثة عشرة عاماً لكنه يقف وسط زملائه بالسيجارة. ويقول انه يعمل في المدبغة منذ ثلاث سنوات منذ أن كان في العاشرة من عمره. فوالده مسجون وأمه مطلقة. ويحصل علي عشرة جنيهات يومياً مقابل العمل 9 ساعات. ولأنه أكبر أشقائه اضطر لترك الدراسة والنزول للعمل.
قانون الطفل
وفاء المستكاوي مدير إدارة الدفاع عن الطفل بوزارة التضامن الاجتماعي تؤكد أن العديد من مواد قانون الطفل قد حظرت عمالة الأطفال في سن أقل من 14 سنة. كما يحظر تدريبهم قبل بلوغهم 12 سنة ويجوز للمحافظ بعد موافقة وزير التعليم الترخيص بتشغيل الأطفال من سن 12 سنة إلي 14 سنة في أعمال لا تضر بصحتهم أو نموهم ولا تخل بمواظبتهم علي الدراسة.
وأضافت أن وزارة القوي العاملة هي المنوطة بالمتابعة وتشكيل لجان التفتيش علي الورش والمصانع ولكن لا أحد يلتزم بالقانون ولا يتابعه أحد. كما أن الأب تخلي عن مسئوليته تجاه أولاده وتوفير احتياجاتهم وأصبح هذا دور الابن. وتزداد المشكلة كلما كانت الأسرة أكثر فقراً. لذلك تعمل الإدارة علي احتواء الحالات الاجتماعية للحد من الآثار السلبية الناتجة عن عمل الطفل عن طريق محو الأمية داخل الأسرة وتنظيم ندوات تثقيفية خاصة بالأم. مع توعية صاحب العمل نفسه بحقوق الطفل وضرورة توفير وسائل الأمن والأمان له.